ابن الفارض
72
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
ونهج سبيلي واضع لمن اهتدى * ولكنّما الأهواء عمّت ، فأعمت ( النهج ) : الطريق المستقيم إضافة إلى السبيل إضافة الخاصّ إلى العام ، كما أضيف ( يقصد إليه ) في قوله تعالى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ [ النّحل : الآية 9 ] ، و ( ما ) في ( لكنما ) كافة عن العمل ، ويروى ( لكنها ) بالهاء راجعة إلى الحال والقصة . أي : وطريقتي المستقيمة التي هي فناء الوجود واضحة لمن اهتدى بالنور الأزلي الذي رشّ على الخلق ، فمن أصابه منه اهتدى ، ولكن أهواء النفس عمتك ، فأعمتك عن رؤية تلك الطريق ، لأنها مبنية على مخالفة النفس ، وهواها يعمي البصر ، كما ورد : ( حبك الشيء يعمي ويصم ) . وقد آن أن أبدي هواك ، ومن به * ضناك ، بما ينفي ادّعاك محبّتي ( آن ) : يئين آنيّا : حان وقته ، وهو مثل ( إني مقلوب منه ) أي : وقد حان وقت إظهار محبّتك ومحبوبك الذي ضننت به ببيان ينفي ادّعاؤك محبّتي . حليف غرام أنت ، لكن بنفسه * وأبقاك ، وصفا منك ، بعض أدلّتي ( حليف ) : الشيء كناية عن ملازمه ، والضمير في ( نفسه ) يعود إليه ، و ( الغرام ) : الحبّ ، والباء في ( بنفسه ) للإلصاق ، وهو يتعلق ( بغرام ) ، و ( لكن ) مخفّفة من مثقلة ، و ( إبقاء ) ممدود قصر للضرورة ، أي : مسلّم إنك مغرم لكن مغرم بنفسه ، ومما يدلّ على ذلك أنك أبقيت وصفا منك طالبا منى حظّه حيث طلبت الرؤية ، فمحبوبك بالذات نفسك ، وبالعرض نفسي ؛ لأنك تحبّها بلا علّة ، وتحبّني لاستيفاء حظوظها مني ، وأشار ببعض أدلّتي إلى أنّ له سوى هذا الدليل على مدعاه دلائل أخرى . فلم تهوني ما لم تكن فيّ فانيا * ولم تفن ما لا تجتلي فيك صورتي ( ما ) في ( ما لم تكن ) ، و ( ما لا تجتلي ) بمعنى : ما دام ، و ( الاجتلاء ) : الرؤية من قولهم اجتليته [ 84 / ق ] ، أي : رأيته جليّا حكمت بنفي المحبة لنفي الفناء لنفي الاجتلاء ، أي ما دمت لم تشاهد فيك صورة أوصافي لم تك فيّ فانيا ، وما دمت لم تفن فيّ لم تكن محبّا ، واجتلاء وصف منك يستلزم عدم اجتلاء صورتي فيك ، فيلزم نفي المحبة لوجود ملزوم ملزومه ، وهو نفي الاجتلاء المستلزم لنفي المحبة . فدع عنك دعوى الحبّ ، وادع لغيره * فؤادك ، وادفع عنك غيّك بالّتي